
لا فائدةَ تُرتجى من تحكيمِ العقلِ فيما جاءنا بهِ قرآنُ اللهِ العظيم! فاللهُ تعالى أمرَنا بأن نحتكمَ إلى قرآنِه العظيم، فنُحكِّمَه في أمرِنا كلِّه، من دونِ أن نُحكِّمَ عقولَنا فيه. وما عادَ تحكيمُ العقلِ في قرآنِ اللهِ العظيم علينا إلا بما جعلَنا نُخفِقُ في الوقوعِ على ما ينطوي عليه نَصُّهُ الشريف من معنى.
ويكفينا أن نتبيَّنَ بعضاً من هذا الإخفاق، وذلك بأن نستذكرَ ما يقولُهُ بعضُ المفسرين في تفسيرِ الآياتِ الكريمة (قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ. إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) (79- 81 ص). فـ “يومُ الوقت المعلوم” عند هؤلاء هو ليس يومَ القيامة! ويبدو أنَّ هؤلاءِ قد نسوا ما جاءتنا به سورةُ الواقعة في الآيتين الكريمتين 49- 50 منها: (قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ. لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ). أفلم يعلم هؤلاء القومُ أنَّ “يومَ الوقت المعلوم” هو ذاتُه “ميقاتُ يومٍ معلوم”، والذي هو يومُ القيامة، يومَ يجمعُ اللهُ تعالى الناسَ فيه ليُحاسَبوا على أعمالِهم.
