في معنى “الدَّاعِ” في القرآنِ العظيم

نقرأُ في سورةِ البقرة، وفي الآية الكريمة 186 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ). فما هو معنى “الداعِ” في هذه الآيةِ الكريمة؟ وهل هذا المعنى هو عينُه الذي تنطوي عليه كلمةُ “الداعي” في الآياتِ الكريمةِ التالية؟:
1- (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُو الدَّاعِي إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ. خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ. مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِي يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ) (6- 8 القمر).
2- (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا) (108 طه).
يظنُّ كثيرٌ منا أنَّ هنالك تبايناً في المعنى بين “الداعِ” و”الداعي”، وأنَّ معنى كلمة “الداعِ” هو مَن يتوجَّهُ إلى اللهِ تعالى بالدعاء كما بالإمكانِ تبيُّنُه بتدبُّرِ آياتٍ كريمةٍ عدة، منها:
1- (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (من 60 غافر).
2- (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (14 غافر).
3- (وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا) (من 56 الأعراف).
4- (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً) (من 55 الأعراف).
وهذا ظنٌّ لا يستقيمُ مع ما يُفضي إليه تدبُّرُ الآيةِ الكريمة 186 البقرة أعلاه. فكلمة “الداعِ” في هذه الآية الكريمة تعني “المنادي”، أي الذي ينادي اللهَ تعالى بقولِه “يا الله” كما يُنادي الواحدُ منا الآخر، وذلك للتدليلِ على قرب اللهِ تعالى الشديد منا.
وبذلك ينتفي الفرقُ، في المعنى، بين كلمة “الداعِ” في الآيةِ الكريمة 186 البقرة أعلاه، وكلمة “الداعي” في الآيات الكريمة أعلاه، والذي يعني “المنادي”.

أضف تعليق