
نقرأُ في سورةِ النجم، وفي الآيةِ الكريمة 32 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى). فما هو معنى “تزكيةُ الأنفس” التي أمرَنا اللهُ تعالى بأن نجتنبَها؟ وكيف نفهمُ أمرَ اللهِ تعالى هذا على ضوءِ قولِه تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا. قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا. وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) (7- 10 الشمس)؟ فاللهُ تعالى يُخبِرُنا هنا بأنَّ كلَّ مَن لم يُزكِّ نفسَه فهو من الخائبين في الدنيا والآخرة، وأنَّ مَن زكَّى نفسَه هو الفائزُ المفلحُ في الدنيا والآخرة.
فتزكيةُ الأنفسِ إذاً هي تفاخرُنا فيما بيننا كلٌّ يزعمُ أنَّه هو الأزكى! ولقد نهانا اللهُ تعالى عن ذلك وبيَّنَ لنا أنَّه هو أعلمُ مَن منا هو الأتقى. وهذا هو عينُ ما بوسعنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ قولِ اللهِ تعالى في الآيةِ الكريمة 13 من سورةِ الحجرات: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ). فاللهُ تعالى قد اختصَّ نفسَه بهذا العلم فلا يعلمُ أحدٌ غيرَه مَن مِن عبادِه هو الأتقى عنده.
