كيفَ نزغَ الشيطانُ بينَ يوسُفَ وإخوتِه؟

نقرأُ في سورةِ يوسف، وفي الآيةِ الكريمة 100 منها: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ). فكيف نزغَ الشيطانُ بين يوسفَ وإخوته؟
يُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ونتدبَّرَ الآيةَ الكريمة: (إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (8 يوسف). فهذا الذي قالَه إخوةُ يوسف لَيذكِّرُنا بأمرِ اللهِ تعالى: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا) (53 الإسراء).
فالشيطانُ عدوُّ الإنسانِ، وهو يرى الإنسانَ من حيث لا يراه: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ) (من 27 الأعراف). فالشيطانُ هو الذي أوهمَ إخوةَ يوسف بأنَّ أباهم يؤثِرُ يوسفَ وأخاهُ عليهم. وهذا هو دأبُ الشيطانِ وهذه هي وسيلتُه في التفريقِ بين الخِلانِ والأصحابِ وأحباب؛ فهو يؤلِّبُ بعضَهم على بعض ويُزيِّنُ للمرءِ الوهمَ ليراهُ حقيقةً وهو محضُ سراب! فكم من متحابَّينِ تفرَّقا فأصبحا شتيتَين متباعِدَين بُعد المشرقَين جراءَ إنصاتِ أحدِهما، أو كلاهما، لنزغِ الشيطان وغوايتِه! ولذلك أمرَنا اللهُ تعالى بألا نُمكِّنَ الشيطانَ من عقولِنا وألا نُبيحَ قلوبَنا لنزغِه وغوايتِه. وما ذلك على العبدِ بعسير إن هو استعانَ باللهِ تعالى واستعاذَ به من نزغِ الشيطانِ وغوايتِه بقلبٍ موقِنٍ بأنَّ اللهَ تعالى سميعٌ بصير وأنه على كلِّ شيءٍ قدير.

أضف تعليق