
نقرأُ في سورةِ الأعراف، وفي الآيةِ الكريمة 187 منها، قولَ اللهِ تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ). فما الذي كان يقصدُ إليه القومُ بسؤالِهم رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم عن الساعة؟
يُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ونتدبَّرَ السياقَ القرآني الذي ورد فيه: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (187 الأعراف). فسؤالُ القومِ عن الساعةِ إذاً كان يدورُ في فلَكِ الزمانِ الذي ستقومُ فيه: متى يكون؟
وهو سؤالٌ لا ينمُّ عن رغبةٍ حقيقيةٍ في معرفةِ زمانِ قيامِ الساعة، وذلك لأنهم كانوا مستيقنين من أنَّ الساعةَ لن تقومَ أبداً، وما سؤالُهم عنها إلا إمعاناً من جانبِهم في تكذيبِ رسولِ الله صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم والتشكيكِ فيما جاءهم به من عندِ اللهِ تعالى.
