في معنى الآيةِ الكريمة “فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ”

وردَ قولُ اللهِ تعالى “فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ” في سورةِ التين وفي الآيةِ الكريمة 7 منها: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ(1)وَطُورِ سِينِينَ(2)وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ(3)لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ(4)ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ(5)إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ(6)فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ(7)أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ).
يُعينُ على تبيُّنِ المعنى الذي تنطوي عليه الآيةُ الكريمةُ 7 من سورةِ التين أعلاه (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ) أن نتدبَّرَها على ضوءِ ما سبقها من آياتٍ كريمة. فاللهُ تعالى قد كشفَ النقابَ في هذه الآياتِ الكريمة عن لغزِ الإنسان وعن العلةِ من وراءِ تمايزِ بَني آدم بين مَن هُم في أسفلِ سافلين ومَن هُم ليسوا كذلك. صحيحٌ أنَّ اللهَ تعالى قد خلقَ آدمَ في أحسنِ تقويم، غيرَ أنَّ هنالك “رَدةً” أعقبت ذلك الخَلق تعيَّنَ على الإنسانِ بعدها أن يردَّه اللهُ تعالى أسفلَ سافلين. وتلك “الرَدة” لم تكن إلا عودةً إلى سابقِ ما كان عليه الإنسانُ قبل أن ينفخَ اللهُ تعالى فيه من روحِه نفخةً قوَّمته فجعلته “في أحسنِ تقويم”.
ولقد أصبح لِزاماً على الإنسان، من بعدِ تلك “الرَدة”، أن يؤمنَ باللهِ ويعملَ صالحاً حتى يتمكَّنَ من الارتقاءِ من “أسفلِ سافلين” عودةً إلى “أحسنِ تقويم” تارةً أخرى. فمَن يملكُ، بعدَ هذا الذي كشفَه اللهُ تعالى من حقيقةِ الإنسانِ، أن يكذِّبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم فيما جاءَ به من عند ربِّه من أنَّ اللهَ جامعُ الناسِ ليومِ الحسابِ لا ريب فيه؟! فالذي خلقَ الإنسانَ بهذه الكيفيةِ التي فصَّلتها آياتُ سورةِ التين هو الذي سيبعثُه “يومَ الدين” ليحاسبَه على ما كان منه في دنياه.

أضف تعليق