الإنسانُ ذلكَ الكائنُ الظَّلومُ الجَهول!

لا يملكُ الناظرُ إلى عالَمِ الطبيعةِ غيرَ أن يُقِرَّ بما يسودُه من نظامٍ وتناغمٍ وانضباطٍ بقوانينَ صارمةٍ ليس بمقدورِ أيٍّ من كائناتِه أن يحيدَ عنها. بينما لا يخرجُ الناظرُ إلى عالَمِ الإنسان إلا بنتيجةٍ مفادُها أنَّ هذا الإنسانَ لا يمكنُ له أن يتواجدَ في عالَمِ الطبيعة إلا من بعدِ أن يخرقَ نظامَه ويُخِلَّ بقوانينِه وإن عادَ عليه ذلك بالشرِّ الوبيل! فأيُّ تناقضٍ صارخٍ هذا بين عالَمِ الإنسانِ وعالَمِ الطبيعة؟! وكيف لنا أن نُعلِّلَ لظهورِ الإنسانِ على هذه الأرض وهو على هذه القدرةِ الفذة من الإخلالِ بقوانينِ الطبيعةِ وما تقومُ عليه من تناغمٍ وانسجامٍ بين مكوِّناتِها؟! وكيف لنا أن نغضَّ الطرفَ عما جاءنا به القرآنُ العظيم من حقائقَ تخصُّ هذا الذي هو عليه الإنسانُ من ظلمٍ وجهلٍ وعدوانٍ، وهذه الحقائقُ بمقدورِها أن تُعينَنا على تبيُّنِ العلةِ من وراءِ أفعالِ الإنسانِ التي لا تعبأُ بما يسودُ عالَمَ الطبيعةِ من تناغمٍ واتزانٍ وانضباطٍ وانسجام؟!
فالإنسانُ ظلومٌ جهول: (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) (من 34 إبراهيم)، (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) (72 سورة الأحزاب).
وظلمُ الإنسانِ وجهلُه هما اللذان يدفعانِ به إلى شنِّ هذا العدوان الظالم على عالَمِ الطبيعةِ، وما يحويه من حيوانٍ ونباتٍ وبيئةٍ ومناخٍ، براً وبحراً وجوا. ولا يحقُّ لأحدٍ أن يطالبَنا بأن نغضَّ الطرفَ عما جنته يدُ الإنسانِ وما نجمَ عن إفسادِه في الأرض من خرابٍ ودمار! ولا يملكُ أولئك الذين يشكِّكونَ في أنَّ القرآنَ هو من عندِ الله ما يعللونَ به لإجرامِ الإنسانِ بحقِّ الطبيعةِ وكائناتِها غيرَ أن يُقِروا بأنَّ هذا القرآنَ، الذي يشككونَ فيه، هو وحدَه الذي يكشفُ لنا النقابَ عن العلةِ من وراءِ ما يقومُ به الإنسانُ من عظيمِ إفسادٍ في الأرض.

أضف تعليق