في معنى “خَيْرُ الْمُنزِلِينَ” في القرآنِ العظيم

يُحدِّدُ السياقُ القرآني الذي تردُ فيه عبارةُ “خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ” المعنى الذي تنطوي عليه هذه العبارة، وذلك تبياناً لمَن هو المقصودُ بهذا التوصيف. فاللهُ تعالى هو “خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ”: (وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ) (29 المؤمنون).
وسيدُنا يوسف كان “خَيْرَ الْمُنْزِلِينَ”: (وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ) (59 يوسف).
و”خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ” هو مَن يُنزِلُ ضيفَه خيرَ مُنزَلٍ ويُكرِمُه خيرَ إكرام. فاللهُ تعالى أنزلَ سيدَنا نوحاً “مُنْزَلًا مُبَارَكًا” وأنعمَ عليه وعلى “أصحابِ السفينةِ” ببركاتٍ تُعجِزُ العقلَ عن التعليلِ لها بما وقرَ لديه من أسباب: (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ) (من 48 هود).
وكان سيدُنا يوسف “خَيْرَ الْمُنْزِلِينَ” لِما كان يُغدِقُه على مَن كانوا يتوافدونَ عليه سعياً للحصولِ على شيءٍ مما كانَ في صوامعِ مصرَ من غِلال، وذلك مقايضةً بما عندهم من بضاعة. فسيدُنا يوسف، الكريمُ وابنُ الكِرام، كان لا يبخسُ الناسَ أشياءَهم، وكان يُكرِمُ التجارَ المقايضين بأكثرَ مما تقتضيه معاييرُ التجارة.

أضف تعليق