
نقرأُ في سورةِ يوسف، وفي الآيتَين الكريمتَين 23- 24 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ. وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هاتين الآيتَين الكريمتَين، أنَّ سيدَنا يوسفَ كادَ أن يهِمَّ بامرأةِ العزيز لولا أنَّ اللهَ تعالى أراهُ ما حالَ دونَ أن تؤتِيَ الأسبابُ نتائجَها. وبذلك يكونُ اللهُ تعالى قد صرفَ عن سيدِنا يوسفَ السوءَ والفحشاء بهذا “التدخُّلِ المباشرِ” من لدنه، والذي هو في حقيقتِه “تعطيلٌ لسلسلةِ الأسبابِ والنتائجِ” هذه. فسيدُنا يوسف ما كانَ ليرى “برهانَ ربِّه” لولا أنَّ اللهَ تعالى يسَّرَ له ذلك بتدخُّلِه المباشرِ هذا؛ هذا التدخُّلُ الذي صرفَ اللهُ تعالى بمقتضاه عن سيدِنا يوسفَ السوءَ والفحشاء.
ولقد أدركَ سيدُنا يوسفُ هذا الأمرَ وتبيَّنَه على حقيقتِه التي مفادُها أنَّه لولا أنَّ اللهَ تعالى أراهُ “برهانَ ربِّه” لما تأتَّى له أن لا يصبوَ إلى امرأةِ العزيز. وهذا الذي تبيَّنَ لسيدِنا يوسف هو الذي حدا به أن يسألَ اللهَ تعالى أن يصرفَ عنه كيدَ امرأةِ العزيز وصاحباتِها: (وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِين) (من 33 يوسف).
