ما الذي ينبغي أن يضطرَّنا إليهِ عجزُ العلمِ عن التعليلِ لِلشرِّ البشري؟

يزعمُ العلمُ “بأنَّ الإنسانَ صنيعةُ الطبيعةِ وأنَّه قد نشأَ وتطوَّرَ وفقاً لِما تقضي به قوانينُها”! وزعمٌ كهذا لا ينبغي أن يصدرَ عن العلمِ الذي يفاخرُ مُنظِّروه وأساطينُه بأنَّهم قد قطعوا كلَّ صِلةِ وصلٍ تربطُهم بالفلسفةِ وتنظيراتِها! فأينَ في عالَمِ الطبيعةِ بوسعِنا أن نجدَ شراً كذاك الذي نراهُ مستشرياً متفشياً في عالَمِ الإنسان؟! فانتفاءُ وجودِ الشرِّ في عالمِ الطبيعة يضطرُّنا لا محالةَ إلى وجوبِ الإقرارِ بأنَّ الإنسانَ لا يمكنُ أن يكونَ، وكما يزعمُ العلمُ، صنيعةَ الطبيعة وأن يكونَ بذلك قد نشأَ وتطوَّرَ وفقاً لِما تقضي به قوانينُها.
فمن أين إذاً جاء الإنسانُ بكلِّ هذا الشرِّ الذي لا قدرةَ له على أن يبرأَ منه إلا بشقِّ الأنفسِ وحملِها على ما لا تحبُّ واضطرارِها إلى ما لا تهوى؟ هذا سؤالٌ لن يكونَ بمقدورِ العلمِ أن يُجيبَنا عليه طالما كان كهنتُه وسدَنَةُ معابدِه يصرُّون على التغاضي عن تدبُّرِ حقيقةِ الإنسان، وطالما كانوا يواصلون نهجَهم الذي تُمليه عليهم نظرياتُهم وخيالاتُهم.
إنَّ عجزَ العلمِ عن التعليلِ للشرِّ البشري ينبغي أن يضطرَّنا إلى الأخذِ بما يقولُ به الدينُ بهذا الشأن، حتى وإن جعلنا ذلك نتخلى عن كثيرٍ من المسَلَّماتِ و”البديهيات” التي هي في حقيقةِ الأمرِ ليست كذلك!

أضف تعليق