
كلمةُ “النعيم” في القرآنِ العظيم هي من الكلماتِ التي اختصَّ اللهُ تعالى بها عالَمَ الآخرة. فكلمةُ “النعيم” في القرآن العظيم لم ترِد بمعنى ذي صلةٍ بهذه الحياةِ الدنيا. وتدبُّرُ هذه الحقيقةِ القرآنيةِ يُعين على تبيُّنِ معنى الآيةِ الكريمة (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) (8 التكاثر). فاللهُ تعالى سوف يسألُ أصحابَ الجحيم يومَ القيامة عن “النعيم” الذي خسروه جراءَ إعراضِهم عن هَدي الله وصراطِه المستقيم. وسؤالُ اللهِ تعالى هذا حقيقةٌ من حقائقِ عالَمِ الآخرة؛ هذا العالَمُ الذي كان أصحابُ الجحيم في حياتِهم الدنيا يُنكِرون قدومَه.
وفحوى سؤالِ اللهِ تعالى لأصحابِ الجحيمِ يومَ القيامة عن النعيم بالإمكانِ إيجازُها بالكلماتِ التالية: “أما وقد تبيَّنَ لكم أنَّ نارَ جهنم التي كفرتم بها في حياتِكم الدنيا حقيقةٌ، وكذلك عذابُها، فأنَّى لكم إذاً أن تعلموا ما يتنعَّم به أصحابُ الجنةِ من نعيم؟”. وسؤالُ اللهِ تعالى أصحابَ الجحيمِ يومَ القيامةِ عن النعيم لَيذكِّرُنا بقولِ اللهِ تعالى: (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ. الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ) (44- 45 الأعراف).
