في معنى الآيةِ الكريمة “وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ”

هدى اللهُ تعالى الإنسانَ فخيَّره بين سبيلَين لا ثالثَ لهما: (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (38- 39 البقرة).
وهذا السبيلانِ هما “النجدان” اللذان تُشيرُ إليهما الآيةُ الكريمة 10 من سورةِ البلد: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ). فعلى الإنسانِ أن يتخيَّرَ أحدَ هذين “النجدَين” فيتَّبعه أما وأنَّ اللهَ تعالى قد بيَّنَ له ما سينجمُ عن اتِّباعِه لكلٍّ منهما: (يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (35- 36 الأعراف).
فلقد تكفَّلَ اللهُ تعالى بتِبيانِ هذين “النجدين” وبما لا يجعلُ للناسِ عليه حجةً، وذلك من بعدِ ما أنزلَه على رسُلِه الذين أرسلَهم إليهم: (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) (165 النساء). فطريقُ جهنمَ بيِّنٌ كما هو طريقُ الجنة: (قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى. وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) (123- 124 طه).
فاللهُ تعالى قد بيَّنَ للإنسان هذين “النجدَين”، وعلى الإنسانِ أن يختارَ أيّاً منهما يتَّبعُه ليتحمَّلَ من بعدِها تبِعاتِ اختيارِه هذا.

أضف تعليق