
نقرأُ في سورةِ الرعد، وفي الآيةِ الكريمة 41 منها، قولَ اللهِ تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَاب). كما ونقرأُ في سورةِ الأنبياء، وفي الآية الكريمة 44 منها، قولَ اللهِ تعالى: (بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُون). فكيف ينقصُ اللهُ تعالى الأرضَ من أطرافِها؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ قولَ اللهِ تعالى: (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ) (4 ق). فاللهُ تعالى قد فنَّدَ بقولِه هذا زعمَ كفارِ قريش باستحالةِ البعثِ بعد الموت بحجةٍ مفادُها “أنَّ الإنسانَ يصبحُ بعد موته عظاماً ورفاتاً”: (أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيد) (3 ق). فالأرضُ تنقصُ من بدَنِ الإنسانِ بعدَ موتِه وبما لا يُبقي منه إلا تراباً وعظاماً ورفاتاً. وكما تنقصُ الأرضُ بإذنِ اللهِ تعالى من الإنسانِ بموتِه، فإنَّ اللهَ تعالى ينقصُ من الأرضِ المزروعةِ ما يشاء بهذا الذي تأخذه منها رمالُ الصحراء. وهذا الإنقاصُ كان كفارُ قريش يعرفونه حقَّ المعرفة إذ يرونه بأعيُنهم ويلمسونه بأيديهم.
