
نقرأُ في سورةِ آل عمران، وفي الآيتَين الكريمتَين 37- 38 منها، قولَ اللهِ تعالى: (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ. هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ). فما الذي حدا بسيدِنا زكريا أن يسألَ اللهَ تعالى أن يهبَ له من لدنه ذريةً طيبة بعد أن تواترت رؤيتُه للرزقِ الذي كان يجدُه عند السيدةِ مريم كلما دخلَ عليها المحراب؟
لقد رأى سيدُنا زكريا رأيَ العين ما جعل قلبَه يستيقنُ من أنَّ اللهَ تعالى قادرٌ على أن يُؤتِي من لدنه رزقاً من دون أن يسبِّبَ له بأي أسباب. فكما أنَّ اللهَ تعالى كان يؤتي السيدةَ مريم فاكهةً لم يسبق لسيدِنا زكريا وأن رأى مثيلاً لها، فإنَّ اللهَ تعالى قادرٌ على أن يؤتِيَه ذريةً حتى وإن لم يكن هنالك من الأسبابِ ما يتكفَّلُ بذلك. ولذلك دعا سيدُنا زكريا اللهَ تعالى أن يؤتِيَه “من لدنه” ذريةً طيبة.
