
لم يعرف الوجودُ الشرَّ إلا على يدِ الإنسان ومَن سبقَه إلى ذلك من خلقٍ سماهم اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم بـ “الجان”! فالوجودُ خيِّرٌ ما خلا من شرِّ شياطينِ الإنسِ وشياطينِ الجن. ويُخطئُ كلُّ مَن يزعمُ بأنَّ “الخيرَ والشرَّ متكافئان وبما يحفظُ للوجودِ توازُنَه بين هاتين القوتين اللتين لا ينبغي أن تسودَ إحداهما على الأخرى وإلا كان الطغيان”! فنسبةُ ما في الوجودِ من الشرِّ لا تتعدَّى مثقالَ حبةٍ من خردل أو أقلَّ من ذلك بكثير.
ولأنَّ الوجودَ خيِّرٌ بمجملِه، ولأنَّ الشرَّ دخيلٌ عليه، ولأنَّ هذا الشرَّ مقصورٌ على أشرارِ الإنسِ والجان، فلقد خلقَ اللهُ تعالى الدنيا وجعلَها معتركاً بين قوى الخيرِ وقوى الشرِّ، وجعلَ منتهى هذا التصارعِ بينهما مأجولاً بمجيءِ يومِ القيامة حيث سيُصارُ إلى حشرِ الشرِّ في جهنمَ التي ما خلقَها اللهُ تعالى إلا لتكونَ المثوى الذي سيُعزَلُ فيه هذا الشرُّ بعيداً عن الخيرِ إلى أبدِ الآبدين: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ. لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (من 36- 37 الأنفال).
