
نقرأُ في سورةِ الأنعام، وفي الآياتِ الكريمة 75- 79 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ. فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ. فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ. فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ. إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِين).
يضطرُّنا تدبُّرُ قولِ اللهِ تعالى (فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) إلى التساؤلِ عن اللسانِ الذي كان يتحدَّثُ به سيدُنا إبراهيم. فسيدُنا إبراهيم قد نشأ في كنفِ قومٍ كانوا يتحدثون بلسانٍ “غيرِ عربي” تشعَّبَ عن “اللسانِ العربي الأول” الذي تشعَّبَ عنه أيضاً اللسانُ الذي كان يتحدَّثُ به عربُ نجدَ والحجاز والذي هو أقربُ الألسنِ إلى هذا “اللسانِ العربي الأول” الذي تشعَّبت عنه ألسنُ بَني آدمَ كلِّهم جميعاً.
فـ “الشمس”، على سبيلِ المثال، “مؤنث” بلسانِ عربِ نجدَ والحِجاز، بينما هي مذكر وفقاً للسانِ الذي كان يتحدثُ به سيدُنا إبراهيم. ولذلك أشارَ سيدُنا إبراهيم إلى الشمس بقولِه “هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ”. وهذا “التمايزُ اللساني” في “تذكيرِ” الشمسِ و”تأنيثِها” لَيذكِّرُ بتمايزٍ لساني آخر بين شعبَين يتحدثان بلسانَين مختلفين أصلهما واحد. فالجرمان يؤنِّثون الشمسَ، كما نأنِّثُها نحن ، بينما يُذكِّرُها الإنكليز، وكلا الشعبين من أصلٍ واحدٍ وأرومةٍ واحدة.
