في معنى قَولِ اللهِ تعالى “كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ”

تتباينُ أعمالُ بَني آدمَ في هذه الحياةِ الدنيا، وذلك وفقاً لِما اختارَه كلٌّ منهم بالاستنادِ إلى خَيارِه الذي اتَّخذَه حِيالَ مسألةِ “الإيمانِ باللهِ واليومِ الآخِر”. فشتانَ ما بين أعمالِ أصحابِ الجنةِ وأعمالِ أصحابِ الجحيم! فأعمالُ أصحابِ الجنة لا ينبغي أن يُتوقَّعَ صدورُها عمَّن اختارَ أن يسلكَ طريقَ جهنم، وأعمالُ أصحابِ الجحيم لا ينبغي أن نتوقَّعَ صدورَها ممن اختارَ أن يسلكَ طريقَ الجنة.
ولقد بيَّنَ لنا اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم هذا الذي يتمايزُ به بَنو آدمَ استناداً إلى ما اختارَه كلُّ واحدٍ منهم طريقاً له في هذه الحياةِ الدنيا:
1- (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (38- 39 البقرة).
2- (يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (35- 36 الأعراف).
وهذا هو عينُ ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِ قولِ اللهِ تعالى: “كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ” (من 84 الإسراء). فكلُّ فردٍ من بَني آدم يعملُ وفقاً للطريقِ الذي اختارَه: طريقَ جهنم أو طريقَ الجنة. فـ “الشاكلة” هي ما يختارُه المسافرُ سبيلاً له إذا ما تشعَّبت به السُّبُل. فتبعاتُ ما اختارَه المرءُ تقعُ على عاتقِه؛ فإن اختارَ أن يسلكَ طريقَ الجنة فهو من أصحابِها يومَ القيامة وإن اختارَ أن يسلكَ طريقَ جهنم فهو من المخلَّدين فيها يومَ القيامة.

أضف تعليق