في معنى قَولِهِ تعالى “إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ”

نقرأُ في سورةِ الحج، وفي الآيتَين الكريمتَين 36- 37 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ). لنتدبَّر قولَ اللهِ تعالى “وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ”. ألا يذكِّرُنا قولُ اللهِ تعالى هذا بما وردَ في الآيةِ الكريمة 27 من سورةِ المائدة: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)؟
فاللهُ تعالى إذ لا ينالُه إلا التقوى من عبادِه، فإنَّه لا يتقبَّلُ من الأعمالِ إلا ما صدرَ منها عن المتقين منهم. وفي هذا ما فيه من برهانٍ يقطعُ بأنَّ القرآنَ كتابٌ قائمٌ على “الاتِّساقِ والتناسُقِ” وبما يدحضُ فِريةَ أولئك الذين يشكِّكونَ في أنَّ هذا القرآنَ هو من عندِ الله: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) (82 النساء). فاللهُ تعالى يدعو هؤلاء المشككين إلى تدبُّرِ آياتِ هذا القرآنِ بحثاً واستقصاءً عن أيِّ اختلافٍ فيما بينها. ولقد بيَّنَ اللهُ تعالى لهؤلاءِ المشككين أنَّهم لن يجدوا في هذا القرآنِ أيَّ اختلافٍ بين آياتِه، وأنَّ ذلك يُحتِّمُ عليهم وجوبَ أن يُقِرُّوا بأنَّ هذا القرآنَ لا يمكنُ أن يكونَ من عندِ غيرِه.

أضف تعليق