في معنى قَولِ اللهِ تعالى “‏قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ‏”

نقرأُ في سورةِ البروج، وفي الآياتِ الكريمة 4- 9 منها، قولَ اللهِ تعالى: (قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ. النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ. إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ(6)وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ. وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ. الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ). فما هو معنى “قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ”؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نتدبَّرَ المرتَين الأُخرَيين اللتين وردت فيهما كلمةُ “قُتِل” في القرآنِ العظيم بهذا المعنى.
1- (قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ) (17 عبس).
2- (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ. فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ) (18- 20 المدثر).
فكلمةُ “قُتِل” في هذه المواطنِ القرآنية الثلاث لا علاقةَ لها من قريبٍ أو بعيد بالقتلِ كما نعرفُه. فكلمةُ “قُتِل” هنا هي صياغةٌ أخرى لكلمةِ “لُعِن”: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) (78 المائدة).
فاللهُ تعالى لعنَ أصحابَ الأخدود جزاءً وفاقاً لِما جنته أيديهم بعدوانِهم الظالمِ على مَن لم تكُن “جريمتُه” إلا أنه قد آمنَ باللهِ الواحدِ الأحد. ولعنةُ اللهِ هذه لأصحابِ الأخدود لها تجلياتٌ في حياتِهم الدنيا ويومَ القيامة.

أضف تعليق