
لكلمةِ “الأمر” في القرآنِ العظيم معانٍ عدة. ويُحدِّدُ السياقُ القرآني الذي ترِدُ فيه هذه الكلمةُ المعنى الذي تنطوي عليه. فكلمةُ “الأمر” في الآيةِ الكريمة 5 من سورةِ السجدة تعني “ما أذِنَ به اللهُ تعالى أن يتنزَّلَ من قرآنِه العظيم”: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّون). وبذلك يتكفَّلُ بكشفِ النقابِ عن هويةِ مَن “يُدَبِّرُ الْأَمْرَ” في هذه الآيةِ الكريمة أن نتدبَّرَ الآياتِ الكريمةَ التالية:
1- (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ. عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ. بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) (192- 195 الشعراء).
2- (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) (102 النحل).
3- (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) (97 البقرة).
يتبيَّنُ لنا إذاً، وبتدبُّرِ هذه الآياتِ الكريمة، أنَّ مَن “يُدَبِّرُ الْأَمْرَ” في الآيةِ الكريمة 5 من سورةِ السجدة هو روحُ اللهِ الأمينُ سيدُنا جبريل عليه السلام. وسيدُنا جبريل، ومن بعدِ أن ينزِّلَ ما أذِنَ اللهُ تعالى بأن يتنزَّلَ من قرآنِه العظيم، يعرجُ إلى اللهِ تعالى في يومٍ حدَّدت هذه الآيةُ الكريمة مدتَه بألفٍ مما نعدُّ من السنين.
