مَن هُم المخاطَبون بِقولِ اللهِ تعالى “قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ”؟

نقرأُ في سورةِ الأعراف، وفي الآيتَين الكريمتَين 24- 25 منها، قولَ اللهِ تعالى: (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ. قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ).
يحسبُ البعضُ منا أنَّ أمرَ اللهِ تعالى الذي تنصُّ عليه الآيةُ الكريمة 24 من سورةِ الأعراف أعلاه يشملُ الإنسانَ كما يشملُ الشيطانَ الذي يحسبُه هذا البعض “الطرفَ الآخر” الذي تقومُ بينه وبين الإنسانِ العداوةُ التي تُشيرُ إليها هذه الآيةُ الكريمة! وهذا ظنٌّ لا يستقيمُ مع ما يضطرُّنا إليه تدبُّرُ السياقِ القرآني الذي وردت فيه هذه الآيةُ الكريمة. فاللهُ تعالى توجَّهَ بخطابِه وأمرِه إلى الإنسانِ وليس إلى أحدٍ آخرَ غيرِه، وذلك كما يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ الآيةِ الكريمة 25 من سورةِ الأعراف أعلاه. فمن غيرُ الإنسانِ قضى اللهُ تعالى أن يحيا في الأرضِ ويموتُ فيها ويُخرَجُ منها؟! فالشيطانُ قد أجازَه اللهُ تعالى بأن يبقى إلى يومِ يُبعثُ الناسُ ليُحاسَبوا على ما جنته أيديهم في حياتِهم الدنيا: (قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ. إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ) (36- 38 الحِجر).
ويُعينُنا تدبُّر الآيتَين الكريمتَين اللتين تليان الآيتَين الكريمتَين 24- 25 الأعراف أعلاه على أن نستوثقَ من أنَّ المخاطبَ بأمرِ اللهِ تعالى “اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ” هم بَنو آدم وليس أحداً آخرَ غيرَهم: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ. يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ) (26- 27 الأعراف).

أضف تعليق