
وصفَ اللهُ تعالى نفسَه في قرآنِه العظيم بأنَّه “خيرُ الرازقين”. فاللهُ تعالى هو وحدَه مَن بمقدورِه أن يزرقَ مَن يشاءُ بـ “أسبابٍ” و”من دونِ أسباب”. فإذا كان اللهُ تعالى هو مَن أجرى الأسبابَ فيسَّرَ بها لمَن يشاءُ من عبادِه أن يجريَ على يدَيه رِزقَ مَن يشاءُ من عبادِه، فإن اللهَ تعالى هو وحده مَن بمقدورِه أن يرزقَ مَن يشاءُ من عبادِه رزقاً يَعجزُ العقلُ عن التعليلِ له بأسبابِ هذه الدنيا. ويتبيَّنُ لنا ذلك جلياً بتدبُّرِ الآياتِ الكريمةِ التالية:
1- (قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ) (114 المائدة).
2- (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (58 الحج).
3- (أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِين) (72 المؤمنون).
4- (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (39 سورة سبأ).
5- (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (11 الجمعة).
فكيف لا يكونُ اللهُ تعالى هو خيرَ الرازقين، وهذه الآياتُ الكريمةُ كلُّها جميعاً تتحدث عن أرزاقٍ لا قدرةَ لمخلوقٍ على أن يُسبِّبَ لها بأسبابٍ قد اختصَّ اللهٌ تعالى نفسَه بها فلم يجعل لغيرِه حظاً منها.
