
نقرأُ في سورةِ الأنعام، وفي الآية الكريمة 158 منها، قولَ اللهِ تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ). فما هو معنى “يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ”؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نستذكرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي كشفَ لنا القرآنُ العظيم النقابَ عنها فيما جاءتنا به سورةُ القمر في آيتِها الكريمةِ الأولى: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ). فانشقاقُ القمرِ هو علامةٌ من علاماتِ اقترابِ الساعةِ التي أنبأنا القرآنُ العظيم بعلاماتٍ أخرى لاقترابِها:
1- (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ) (82 النمل).
2- (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ. يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ. رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ. أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ. ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ. إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ. يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ) (10- 16 الدخان).
3- (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ. وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ) (96- 97 الأنبياء).
فاللهُ تعالى قد توعَّدَ أعداءَه بأن يريَهم آياتِه قبلَ قدومِ يومِ القيامة: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ. أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ ألا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ) (53- 54 فُصِّلت).
فـ “يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ” هو اليومُ الذي يأذنُ اللهُ تعالى فيه بتجلِّي أيٍّ من علاماتِ اقترابِ الساعة.
