في معنى قَولِ اللهِ تعالى “وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ”

نقرأُ في سورةِ المعارج، وفي الآيتَين الكريمتَين 40- 41 منها، قولَ اللهِ تعالى: (فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ. عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ). فما هو معنى “وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ”؟
بدايةً لابد وأن نستذكرَ أنَّ هذه العبارةَ القرآنيةَ الكريمة قد وردت، وبذاتِ المعنى، في موطنٍ قرآني آخر: (نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ. عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ) (60- 61 الواقعة).
كما ويُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أيضاً أن نستذكرَ ونتدبَّرَ الآيةَ الكريمة 4 من سورةِ العنكبوت: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ).
يتبيَّنُ لنا إذاً، وبتدبُّرِ الآياتِ الكريمةِ الواردةِ أعلاه، أنَّ اللهَ تعالى، ولأنه الغالبُ على أمره والقاهرُ فوق عبادِه، فليس هناك مَن بمقدورِه أن يسبقَه فيُصدرَ أمراً يحولُ دون أن يبلغَ أمرَه ويتحقَّقَ بذلك مرادُه وتُقضى مشيئتُه: (بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ. لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) (من 26- 27 الأنبياء).
فاللهُ تعالى ليس هناك مَن سبقَه إلى الوجودِ حتى يكونَ له أن يُعطِّلَ أمرَه فلا يجعلَ له “السلطةَ المطلقةَ” على مُجرياتِ الوقائعِ والأحداث في عمومِ الكونِ كله. فاللهُ تعالى هو السابقُ غيرُ المسبوق وكلُّ ما في الوجودِ لاحق، واللاحقُ لا سلطةَ له على مَن سبقَه وتقدَّمه.

أضف تعليق