عارضَ سيدُنا موسى العبدَ الصالحَ وما درى أنَّهُ إنما كان يعترضُ على الله

نقرأُ في سورةِ الكهف قولَ اللهِ تعالى:
1- (فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا) (71 الكهف).
2- (فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا) (74 الكهف).
3- (فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) (77 الكهف).
حفظَ لنا ما تقدَّمَ من آياتٍ كريمة اعتراضَ سيدِنا موسى على العبدِ الصالح وهو ينظرُ إلى ما قامَ به من أفعالٍ تتعارضُ مع ما يقضي به الشرعُ ويقومُ عليه المنطقُ السليم.
والآن، لنتدبَّر ما أوردته لنا سورةُ الكهف، وفي الآياتِ الكريمةِ 79- 82 منها، من تبيانِ العبدِ الصالحِ للعلةِ من وراءِ ما أقدمَ عليه من أفعالٍ اعترضَ عليها سيدُنا موسى: (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا. وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا. فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا. وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا).
فالعبدُ الصالحُ إذاً لم يفعل ما فعلَ عن أمرِه ومن تلقاءِ نفسِه. فاللهُ تعالى هو مَن أمرَ العبدَ الصالحَ أن يفعلَ ما فعل. وبذلك فإنَّ سيدَنا موسى يكونُ، وبمعارضتِه للعبدِ الصالح، قد اعترضَ على اللهِ تعالى من حيث لا يدري.

أضف تعليق