غُلِبَت الرُّومُ ثم عادوا فغَلَبوا… فهل كان أيٌّ من ذلك بِنصرٍ من الله؟

نقرأُ في سورةِ الروم، وفي الآياتِ الكريمةِ 1- 5 منها، قولَ اللهِ تعالى: (الم. غُلِبَتِ الرُّومُ. فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ. فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ. بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم من آياتٍ كريمة، أنَّ الروم، ومن بعد غَلبِهم عادوا فغَلبوا، فهل كان أيٌّ من ذلك بنصرٍ من الله؟
يُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي مفادها أنَّ اللهَ تعالى ما كان ليؤيدَ بنصرِه إلا مَن كان من عبادِه الذين آمنوا به حقَّ الإيمان واتَّقوه حقَّ تُقاتِه:
1- (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) (من 47 الروم).
2- (قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ) (13 آل عمران).
3- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (7 محمد).
4- (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) (126 آل عمران).
5- (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (10 الأنفال).
فما الفرسُ الذين غلبوا الرومَ أول مرة كانوا مؤمنين، ولا الروم الذين عادوا فغلبوهم من بعدُ كانوا مؤمنين حتى يؤيَّدَ اللهُ تعالى أياً من الفريقين بنصرِه! أما فرحةُ المؤمنين بنصرِ الله فهي مقصورةٌ على ما تسبَّبَ به هذا النصرُ من هزيمةٍ حاقت بأعدائهم من المشركين يومَ بدر: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (123 آل عمران).

أضف تعليق