في معنى قَولِ اللهِ تعالى “كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ”

نقرأُ في سورةِ آل عمران، وفي الآيةِ الكريمة 37 منها، قولَ اللهِ تعالى: (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ). فما الذي قصدت إليه السيدةُ مريم بقولِها “هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ”؟ أليس كلُّ طعامٍ وشرابٍ هو من عندِ اللهِ؟
يتكفَّلُ بالإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ونتدبَّر الآيةَ الكريمةَ التي تلَت الآيةَ الكريمةَ أعلاه: (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) (38 آل عمران). فلقد تبيَّنَ سيدُنا زكريا أنَّ ما كانت السيدةُ مريم تقصدُ إليه هو أنَّ الرزقَ الذي كان يُشيرُ إليه، والذي لم يكن مألوفاً لديه، هو “من عندِ الله” وبالمعنى الذي لا يكونُ بمقدورِ أحدٍ غيرِ الله أن يأتيَ به من دونِ أسباب. ولذلك دعا سيدُنا زكريا اللهَ تعالى أن يهبَ له “من لدنه” ذريةً طيبة. فمعنى “من لدنه” هو “من دون الأسبابِ التي خلقَها اللهُ تعالى فجعلَها تتسبَّبُ بإذنِه في تخلُّقِ الذرية تفاعلاً بين مادةِ الأب ومادة الأم”.

أضف تعليق