
نقرأُ في سورةِ الأعراف، وفي الآيةِ الكريمة 156 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ). فكيف ينبغي لنا أن نفهمَ توصيفَ اللهِ تعالى هذا لرحمتِه؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ونتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) (من 35 النور). فكما أنَّ اللهَ تعالى قد وصفَ نورَه بأنَّه قد وسِعَ السمواتِ والأرضَ ذيوعاً وانتشاراً، وذلك للدلالةِ على عظيمِ شأنِ نورِه هذا، فكذلك وصفَ رحمتَه بأنَّها قد وسعت السمواتِ والأرضَ عِظَماً وعَظمة. فرحمةُ اللهِ تعالى لن يستطيعَ مخلوقٌ أن يقدِرَها حقَّ قدرِها طالما استحالَ عليه أن يقدِرَ اتِّساعَ السمواتِ والأرض؛ هذا الاتساعُ الذي لا قدرةَ لغيرِ اللهِ تعالى على أن يُحيطَ به عِلماً. ولذلك قالت الملائكةُ: (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا) (من 7 غافر).
