مَن هُم الذين جادلَ سيدُنا إبراهيمُ اللهَ تعالى فيهم؟ ومَن هُم الذين نهى اللهُ تعالى سيدَنا نوحاً عن أن يخاطبَه فيهم؟

نقرأُ في سورةِ هود، وفي الآياتِ الكريمة 74-76 منها، قولَ اللهِ تعالى: (فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ. إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ. يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُود).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ هذه الآياتِ الكريمة، أنَّ اللهَ تعالى قد نهى سيدَنا إبراهيم عن محاولةِ تلمُّسِ الأعذارِ لقومِ سيدِنا لوط، وذلك بغيةَ دفعِ عذابِ اللهِ تعالى عن أن يَنزلَ بساحتِهم: (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ. قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) (31- 32 العنكبوت). فسيدُنا إبراهيم كان يحاولُ إنقاذَ القومِ وذلك بالتذرُّعِ بأنَّ فيهم سيدَنا لوطاً! ولقد بالغَ سيدُنا إبراهيم في الدفاعِ عن قومِ سيدِنا لوط وإلى الحد الذي جعلَه يجادلُ اللهَ تعالى فيهم! وما ذلك إلا لأنه عليه السلام كان حليماً رؤوفاً رحيماً يتلمَّسُ الأعذارَ للمذنبين حتى وإن كانوا على شاكلةِ قومِ سيدِنا لوط عدواناً على حدودِ اللهِ تعالى وتجاسراً على ما شرعَه من صراطٍ مستقيم.
كما ونقرأُ في سورةِ المؤمنون، وفي الآيةِ الكريمة 27 منها، قولَ اللهِ تعالى: (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ). فسيدُنا نوح، أما وأنَّ الطوفان قد أصبحَ واقعاً وحقيقة، شرعَ يخاطبُ اللهَ تعالى ويدعوه ألا يهلِكَ قومَه وأن يُرجِئَ عذابَهم لعلَّه أن يُفلِحَ في هدايتِهم. ولقد نهى اللهُ تعالى سيدَنا نوحاً عن ذلك، وذلك لأن أمرَه بهلاكِ القومِ قد جاء، وأجلُ اللهِ إذا جاء لا يؤخَّر: (إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ) (من 4 نوح).

أضف تعليق