
خلقَ اللهُ تعالى الإنسانَ ليعبدَه: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (56 الذاريات). ولذلك جعلَ اللهُ تعالى التقوى هي معيارَ التفاضلِ بين بَني آدم: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (13 الحجرات). فكيف يكونُ للرجالِ إذاً فضلٌ على النساءِ بشيءٍ آخرَ خلافَ التقوى؟!
فإذا كان الرجالُ بالتقوى يتفاضلون فيما بينهم أيُّهم أكرمُ عند اللهِ تعالى، فكيف لا تكونُ التقوى هي معيارَ التفاضلِ بين الرجالِ والنساء؟! فاللهُ تعالى ما كان ليجعلَ رجلاً يفضلُ امرأةً وهي أكرمُ عنده بتقواها منه!
ولقد فنَّدَ اللهُ تعالى ظنَّ أولئك الذين حسبوا أنَّ ما يقدِّمونه من أضاحٍ هو ما يجعلهم ينالون الحظوةَ عنده والمنزلةَ الرفيعة، وذلك بأن بيَّنَ لهم أنَّ الأمرَ لا علاقةَ له بمقدارِ ما يقدِّمونه، وإن كان عظيماً، وإنما هو موصولٌ بتقواهم له؛ فقد يقدِّمُ الفقيرُ بقلبٍ عامرٍ بالتقوى شاةً واحدةً لا يملكُ غيرَها فينالُ بتقواه عند اللهِ تعالى ما لا ينالُه مَن قدَّمَ ألفاً من الإبل رئاءَ الناس: (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ) (من 37 الحج).
وهكذا، فقد تنالُ امرأةٌ عند اللهِ تعالى بتقواها من رفيعِ القدرِ وعظيمِ المنزلةِ ما لا تنالُه جمهرةٌ من الرجالِ جلُّ هَمِّهم التنافسُ على الدنيا أيهم أكثرُ عبوديةً لها!
