
نقرأُ في سورةِ الأنعام، وفي الآيةِ الكريمة 158 منها، قولَ اللهِ تعالى: (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا). يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ قولِ اللهِ تعالى هذا، أنَّ الإيمانَ يقتضي منا من تقوى اللهِ ما يحولُ دونَ أن نكونَ من أولئك الذين قالوا “آمنا” بأفواهِهم ولم تؤمِن قلوبُهم: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) (من 41 المائدة). وهؤلاء هم المنافقون الذين لم يكسبوا في إيمانِهم خيراً. وهؤلاء هُم الذين خالطَ إيمانَهم من الظلمِ ما لم يُمكِّنه من أن يدخُلَ قلوبَهم: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (82 الأنعام). فالذين لهم من اللهِ تعالى الأمنُ والأمان هُم الذين تعهَّدوا إيمانَهم بتمحيصِه بتقوى اللهِ حقَّ تُقاتِه وبما يجعلُهم أهلاً لأن يأذنَ اللهُ تعالى لإيمانِهم بأن يدخلَ قلوبَهم فلا يزدادَ بعدَها إلا مباركةً له من اللهِ تعالى تقرِّبُهم إليه وتزيدُهم هدى: (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى) (من 13 الكهف).
