في معنى كلمةِ “السَّماء” في “كِتَاباً مِن السَّماء” و”مائِدَةً مِن السَّماء” في القرآنِ العظيم

نقرأُ في سورةِ النساء، وفي الآيةِ الكريمة 153 منها، قَولَ اللهِ تعالى: (يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا). فما هو معنى “السماء” في قولِه تعالى “كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ” في هذه الآيةِ الكريمة؟
بدايةً لابد من التذكيرِ بأنَّ هذه الآيةَ الكريمة تُذكِّرُنا بقولِ اللهِ تعالى في الآيةِ الكريمة 7 من سورةِ الأنعام: (وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ).
يُعينُ تدبُّرُ قولِ اللهِ تعالى في الآيتَين الكريمتَين 153 النساء و7 الأنعام أعلاه على استذكارِ الحقيقةِ القرآنيةِ التي مفادُها أنَّ لكلمةِ “السماء” في القرآنِ العظيم الكثيرَ من المعاني، ومن هذه المعاني “الجنة”. والجنةُ هنا هي “جنةُ المأوى” التي هي “جنةُ العرش” (جنةُ السماءِ السابعة).
وهذه الجنةُ هي التي أشارَ إليها الحواريون في الآيةِ الكريمة 112 من سورةِ المائدة: (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين). فـ “السماء” في الآيتَين الكريمتَين 153 النساء و112 المائدة أعلاه إذاً هي جنةُ السماءِ السابعة: “جنةُ العرش”، “جنةُ المأوى”.

أضف تعليق