“شجرةُ الخُلد” إذ تكشفُ النقابَ عن حقيقةِ “شجرةِ المعرفة” و”شجرةِ الحياة”

أمرَ اللهُ تعالى آدمَ بأن يسكنَ هو وزوجُه الجنةَ، وبألا يقربا شجرةً بِعينِها شخَّصَها لهما وعيَّنَها: (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) (19 الأعراف). ولقد تعهَّدَ الشيطانُ أبوَينا آدمَ وزوجَه بالإغواءِ والتزيينِ والمقاسمة حتى جعلَهما يأكلان من تلك الشجرة. ومما قاله الشيطانُ لهما إن تلك الشجرةِ هي “شجرةُ الخُلد” التي إن هما أكلا منها أصبحا من الخالدين:
1- (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى) (120 طه).
2- (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ) (20 الأعراف).
وبذلك يكونُ الشيطانُ قد أفلحَ في إخراجِ أبوَينا من الجنةِ بهذا الذي زعمَ لهما بأنه الحقُّ الذي لا مراءَ فيه: (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ) (من 27 الأعراف). فالشجرةُ التي زعمَ الشيطانُ بأنها “شجرةُ الخُلد”، والتي تمنحُ مَن يأكلُ منها الخلود، لم تكن كما يزعم!
ولقد وردَ في “العهدِ القديم”، وفي سِفرِ التكوين منه تحديداً، ما بوسعِنا أن نتبيَّنَ بتدبُّرِنا له ما يُعينُ على تِبيانِ البَونِ الشاسعِ بين ما جاءنا به القرآنُ العظيم من نبأٍ يقين بشأنِ حقيقةِ تلك الشجرة التي أكلَ منها أبوانا آدمُ وزوجُه، وبين ما أوردَه العهدُ القديم من حديثٍ عنها ما أنزلَ اللهُ تعالى به من سلطان: “وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ.” فالشجرةُ التي أكلَ منها آدمُ وزوجُه لم تكن “شجرةَ معرفةِ الخيرِ والشر”، وإلا لأصبحَ الإنسانُ عارفاً بالخيرِ والشر ولن يكون بحاجةٍ بعدها إلى رسلٍ من اللهِ تعالى ليُبيِّنُوا له سبيلَ الرشد.
كما ونقرأُ في مكانٍ آخر من سِفرِ التكوين في العهدِ القديم: “وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ: هُوَذَا الإِنْسَانُ قَدْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا عَارِفًا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ. وَالآنَ لَعَلَّهُ يَمُدُّ يَدَهُ وَيَأْخُذُ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ أَيْضًا وَيَأْكُلُ وَيَحْيَا إِلَى الأَبَدِ”. وهذا قولٌ يجافي الحقيقةَ القرآنيةَ التي مفادُها أن ليس هنالك في جنةِ آدم ما يسمى بـ “شجرةِ الحياة” التي تذكِّرُنا بـ “شجرةِ الخُلد” التي أقسمَ الشيطانُ لآدمَ وزوجِه إنهما إن أكلا منها أصبحا من الخالدين!
ونقرأُ في مكانٍ آخر من سفرِ التكوين: “فَأَخْرَجَهُ الرَّبُّ الإِلهُ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَ الأَرْضَ الَّتِي أُخِذَ مِنْهَا. فَطَرَدَ الإِنْسَانَ، وَأَقَامَ شَرْقِيَّ جَنَّةِ عَدْنٍ الْكَرُوبِيمَ، وَلَهِيبَ سَيْفٍ مُتَقَلِّبٍ لِحِرَاسَةِ طَرِيقِ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ.” وهذا قولٌ آخر لا أصلَ “حقيقياً” له، وذلك طالما كان يدورُ في ذاتِ فلكِ “شجرةِ الحياة” التي تبيَّنَ لنا فيما تقدَّم أعلاه ألا وجودَ حقيقياً لها!

أضف تعليق