
أرسلَ اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم رحمةً للعالَمين: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (107 الأنبياء). فاللهُ تعالى أرسلَ رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم للناس كلِّهم جميعاً: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (28 سورة سبأ).
ولقد حَبى اللهُ تعالى رسولَه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم بحنانٍ من لدنه ورحمةٍ من عندِه كان لهما أبلغُ الأثرِ في حياةِ مَن عاصروه مِن المؤمنين والمؤمنات: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (164 آل عمران)، (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) (128 التوبة).
فاللهُ تعالى ألانَ قلبَ رسولِه الكريم صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم برحمةٍ منه: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ) (من 159 آل عِمران). فكيف يُعقَلُ بعدها أن يقولَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم في النساءِ ما يتعارضُ مع ما يشتملُ عليه قلبُه الشريف من حنانٍ لدُني ورحمةٍ ربانية؟! فهل يُعقَلُ أن يقولَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم في النساءِ إنَّهن “ناقصاتُ عقلٍ ودين”؟!
وقد يعترضُ معترضٌ فيقولُ بأنَّه صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم قد بيَّنَ علةَ هذا “النقصِ في العقلِ والدين” إذ أرجعها إلى ما يفرضُه “الجسمُ الأنثوي” و”العقلُ الأنثوي” على النساءِ من محدِّداتٍ تُعجزِهن عن القيامِ بما يستطيعُه الرجالُ من “العبادات والمعاملات”. ويفنِّدُ هذا الاعتراضَ ويدحضُه أن نقرأَ الحديث المزعوم “النساءُ ناقصاتُ عقلٍ ودين” في سياقِه الذي أوردته كتبُ الأحاديث: “فقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال (يا معشرَ النساء تصدَّقن وأكثِرن الاستغفارَ فإني رأيتُكن أكثرَ أهلِ النار) فقالت امرأة منهن، جزلة (وما لنا يا رسولَ الله أكثرُ أهلِ النار) قال (تُكثرن اللعنَ وتكفُرن العشيرَ وما رأيتُ من ناقصاتِ عقلٍ ودين أغلبُ لذِي لُبٍّ منكن) قالت يا رسول الله وما نقصانُ العقلِ والدين؟ قال (أما نقصانُ العقل فشهادةُ امرأتين تعدلُ شهادةَ رجل فهذا نقصانُ العقل، وتمكثُ الليالي ما تصلي وتفطرُ في رمضان فهذا نقصانُ الدين) الرواية لمسلم”.
فهل يُعقَلُ أن يصدرَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم قولٌ كهذا يأخذُ المرأةَ بجريرةِ جِنسِها دون أخذٍ بنظرِ الاعتبار لما يتمايزُ به البشرُ فيما بينهم، ذكوراً كانوا أم إناثاً، وفقاً لِما فصَّله لنا وبيّنه قولُ اللهِ تعالى في الآيةِ الكريمة 13 من سورةِ الحجرات: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).
فلا فرقَ بين امرأةٍ ورجل إلا بالتقوى، والمرأةُ أقربُ إلى اللهِ تعالى من الرجل إذا ما كانت أتقى منه.
