
نقرأُ في سورةِ فصِّلت، وفي الآية الكريمة 37 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ). لنتدبَّر قولَ اللهِ تعالى “لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ” في هذه الآية الكريمة، فلماذا أشارَ اللهُ تعالى إلى الشمسِ والقمر بصيغةِ الجمع على الرغمِ من أنَّهما مثنى؟
يُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي مفادُها أنَّ القواعدَ التي رفعَ اللهُ تعالى عليها بُنيانَ قرآنِه العظيم ليس لها بالضرورة أن تتفقَ مع القواعدِ التي شيَّدَ عليها النحَويون بناء نَحوِ اللغةِ العربية. فالقرآنُ العظيم يُشيرُ أحياناً إلى المثنى بصيغةِ الجمع:
1- (قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ) (15 الشعراء). فاللهُ تعالى خاطبَ سيدَنا موسى وسيدَنا هارون بصيغةِ الجمع “إِنَّا مَعَكُمْ” على الرغم من أنَّهما اثنان.
2- (وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ) (8 الأنبياء). فاللهُ تعالى أشارَ إلى سيدِنا داودَ وسيدِنا سليمان بصيغةِ الجمع “لِحُكْمِهِمْ” على الرغمِ من أنَّهما اثنان.
وهكذا، فلقد أشارَ اللهُ تعالى إلى الشمسِ والقمر في الآيةِ الكريمة 37 من سورة فُصِّلت أعلاه بصيغةِ الجمع “خَلَقَهُنَّ” على الرغم من أنَّهما اثنان.
