
نقرأُ في سورةِ المؤمنون، وفي الآيةِ الكريمة 50 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ). فما هو معنى “وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ” في هذه الآيةِ الكريمة؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نستذكرَ ونتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى: (فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا. فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا. وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا) (23- من 26 مريم). فـ “الربوة” في الآيةِ الكريمة 50 من سورةِ المؤمنون أعلاه هي حيث كانت السيدةُ مريم قد انتبذت من أهلِها مكاناً احتجبت فيه عنهم. وكان ذلك المكانُ غيرَ بعيدٍ عن بيت المقدس الذي كان في ربوةٍ من الأرضِ مرتفعةٍ بصَخرِها عن سَهلِها. وكان اللهُ تعالى قد أجرى للسيدةِ مريم عينَ ماءٍ (سَرِيًّا) ليُعينَها شربُها منه على ما كانت فيه مِن هَمِّ النفسِ ووجعِ الجسم.
