لماذا أرى اللهُ تعالى سيِّدَنا يوسفَ رؤياه؟

نقرأُ في سورةِ يوسف، وفي الآيةِ الكريمة 4 منها، قولَ اللهِ تعالى: (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ). فلماذا أرى اللهُ تعالى سيدَنا يوسفَ رؤياه هذه؟
يُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ونتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى:
1- (قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُون) (86 يوسف).
2- (فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُون) (96 يوسف).
فهذا الذي كان يعلمُه سيدُنا يعقوب من اللهِ تعالى هو ما صبَّرَه على فراقِ سيدِنا يوسف، وذلك لعلمِه أنَّ اللهَ تعالى ما كان ليُخلِفَ وعدَه وما كان لِيدَعَ الأحداثَ تجري دون أن تنتهيَ بما يُجلِّي الرؤيا التي أراها اللهُ تعالى سيدَنا يوسف. فسيدُنا يعقوب كان يعلمُ علمَ اليقين أنَّ اللهَ تعالى سيصدِقُ سيدَنا يوسفَ رؤياهُ بالحق. وهذا هو شأنُ اللهِ تعالى على الدوام مع أنبيائه ورسُلِه. ألم يصدُق اللهُ تعالى سيدَنا محمداً صلَّى اللهُ تعالى عليه وسلَّم الرؤيا بالحق ففتحَ له المسجدَ الحرامَ فتحاً مبيناً: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ) (من 27 الفتح).
ولقد صدَقَ اللهُ تعالى سيدَنا يوسفَ رؤياه بالحق، وذلك كما يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ قولِ اللهِ تعالى في الآيتَين الكريمتَين 99- 100 من سورةِ يوسف: (فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ. وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا).

أضف تعليق