لماذا أرى اللهُ تعالى صاحبَي سيِّدِنا يوسفَ في سجنِهِ رؤياهما؟

نقرأُ في سورةِ يوسف، وفي الآيةِ الكريمة 36 منها، قولَ اللهَ تعالى: (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ). فلماذا أرى اللهُ تعالى صاحبَي سيدِنا يوسفَ في سجنِه رؤياهما هذه؟
يُعينُنا على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ونتدبَّرَ الآيةَ الكريمة (وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) (من 42 يوسف). ذلك أنَّ سيدَنا يوسفَ، ومن بعدِ أن قامَ بتأويلِ رؤيا صاحبَي سجنِه، أرادَ أن يذكرَ الذي قدَّرَ له اللهُ تعالى النجاةَ منهما ما حدثَ له معه عليه السلام عند الملك. فصاحبُ سيدِنا يوسف الذي نجا كان شاهداً على صدقِ سيدِنا يوسف الذي أنبأه بأنَّه، ومن بعدِ خروجِه من السجن، سيعملُ ساقياً عند الملك: (أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا) (من 41 يوسف).
غيرَ أنَّ الأحداثَ لم تجرِ كما حسبَ سيدُنا يوسف إذ أنَّ الشيطانَ أنسى صاحبَ سيدِنا يوسف هذا أن يذكره عند الملك: (فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ) (من 42 يوسف). وهذه السنون، التي لبثها سيدُنا يوسف في السجن، هي ما اقتضاهُ الأمرُ حتى يأذنَ اللهُ بخروجه من السجن من بعدِ أن أنبأهُ اللهُ بتأويلِ الرؤيا التي كان قد أراها الملك. فلولا الرؤيا التي أرى اللهُ تعالى صاحبَي سيدِنا يوسفَ في سجنِه لما كان لسيدِنا يوسفَ أن ينتهيَ به الأمرُ من بعدِ السجنِ بأن يصبحَ أقربَ الناسِ إلى الملك وأكثرَهم حضوةً لديه: (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ. قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ. وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ. وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) (54- 57 يوسف).

أضف تعليق