لماذا أرى اللهُ تعالى مَلِكَ مِصر رؤياهُ التي علَّمَ سيِّدَنا يوسفَ تأويلَها؟

نقرأُ في سورةِ يوسف، وفي الآيةِ الكريمة 43 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ). فلماذا أرى اللهُ تعالى ملكَ مصرَ رؤياه هذه؟
يُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ونتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى في الآيةِ الكريمة 38 من سورةِ يوسف: (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ). فهذه الآيةُ الكريمة تفصِّلُ ما أرادَ سيدُنا يوسف أن يُبيِّنَه لصاحبَي سجنِه من فضلِ اللهِ تعالى عليه وعلى آبائهِ، إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوب، وعلى الناس. فاللهُ تعالى هو الذي جعلَ سيدَنا إبراهيمَ وبَنيه إسحاقَ ويعقوبَ ويوسف مباركِين أينما كانوا. ومن بركاتِ اللهِ على سيدِنا إبراهيمَ وعلى آلِ سيدِنا إبراهيم أن اختصَّهم بعِلمٍ لم يُطلِع عليه أحداً من الناسِ غيرهم. ومن ذلك “علمُ تأويلِ الأحاديث” الذي اختصَّ اللهُ تعالى به سيدُنا يوسف. فلولا هذا العلم لكانت المجاعةُ قد قضت على السوادِ الأعظمِ من أهلِ مصرَ وجيرانِها!
فاللهُ تعالى ما أرى الملكَ رؤياه هذه إلا رحمةً بأهلِ مصرَ وجيرانِها الذين ما كان لهم أن ينجوا من تلك المجاعةِ لولا علمُ تأويلِ الأحاديث الذي حبى اللهُ تعالى به سيدَنا يوسف فمكَّنه بذلك من تأويلِ رؤيا الملك. فسيدُنا يوسف هو الذي أشارَ على الملك بما يتوجَّبُ عليه القيامُ به حتى لا يهلكَ الناس: (قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ. ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ. ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) (47- 49 يوسف).
وسيدُنا يوسف هو الذي طلب من الملك أن يجعلَه على خزائنَ الأرضِ ليشرفَ بذلك على “تحصينِ الغِلال” في صوامعَ أشارَ على الملك بوجوبِ بنائها: (قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) (55 يوسف).

أضف تعليق