
نقرأُ في سورةِ البقرة، وفي الآيةِ الكريمة 29 منها، قولَ اللهِ تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ). فما هو المقصود بـ “فَسَوَّاهُنَّ” في هذه الآيةِ الكريمة؟
بدايةً لابد من التشديدِ على أنَّ المُشارَ إليه في قولِه تعالى “فَسَوَّاهُنَّ” هو الأرضُ والسماء. فاللهُ تعالى سوَّى الأرضَ والسماءَ سبعَ سمواتٍ أولاهن السماءُ الدنيا والتي هي سماءُ أرضِنا هذه التي قدَّرَ اللهُ تعالى لها أن تكونَ موطناً لِما شاءَ من نباتٍ وحيوانٍ وإنسان. ولقد شدَّدَ اللهُ تعالى على هذه الحقيقةِ في موطنٍ قرآني آخر: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ. فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) (11- من 12 فُصِّلت). وقولُ اللهِ تعالى “فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ” ينطوي على ذاتِ المعنى الذي هو معنى قولِه تعالى “فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ” أي “فجعلَهنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ”.
