في العلةِ من وراءِ خَلقِ اللهِ تعالى للحُورِ العِين يومَ القيامة؟

نقرأُ في سورةِ الدخان، وفي الآياتِ الكريمة 51- 54 منها، قولَ اللهِ تعالى: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ. فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ. كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ). فلماذا سيزوِّجُ اللهُ تعالى المتقين يومَ القيامة بحورٍ عين؟
يُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ الحقيقةَ القرآنيةَ التي مفادُها أنَّ الحورَ العين مخلوقاتٌ لم يكن لها وجودٌ في الحياةِ الدنيا، إذ أنَّ اللهَ تعالى أنبأنا في قرآنِه العظيم بأنه سيخلقُها في الجنةِ يومَ القيامة: (إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً. فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا. عُرُبًا أَتْرَابًا. لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ) (35- 38 الواقعة).
فالحورُ العِينُ إذاً لن يخلقهن اللهُ تعالى في الجنةِ يومَ القيامة إلا لأمرٍ يتكفَّلُ بتبيانِه أن نستذكرَ ونتدبَّرَ قولَ اللهِ تعالى: (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ) (15 محمد). فاللهُ تعالى سيرزقُ المتقينَ في الجنةِ يومَ القيامة خمراً وصفها بأنها “لَذَّةٌ لِلشَّارِبِينَ”، وفي هذا ما فيه من تبيانٍ لِعلَّةِ خَلقِ اللهِ تعالى يومَ القيامة للحور العين.

أضف تعليق