
نقرأُ في سورةِ القمر، وفي الآيةِ الكريمة 3 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ). فما هو معنى “وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ” في هذه الآيةِ الكريمة؟
يُعينُ على تبيُّنِ هذا المعنى أن نستذكرَ قولَ اللهِ تعالى: (وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ. وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) (37- 38 يس). فالشمسُ قد قدَّرَ لها اللهُ تعالى أن تبقى في حركةٍ دائبة حتى يأذنَ اللهُ تعالى بقيامِ الساعة ويأذنَ لها بأن تتوقَّفَ عن سيرِها وجريانِها، وذلك ليجريَ عليها ما قضى اللهُ تعالى أن يجرَيَ من مجرياتِ يومِ القيامة:
1- (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ) (1 التكوير).
2- (فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ(7)وَخَسَفَ الْقَمَرُ(8)وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) (7- 9 القيامة).
فاللهُ تعالى قدَّرَ للشمسِ وللقمر أن يبقيا في حركةٍ دائبةٍ جعلَ لها أجلاً مسمىً لن يكونَ بمقدورِ أيٍ منهما أن يتحركَ بعدها: (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى) (من 2 الرعد). وهذا الأجلُ المسمى هو قيامُ الساعة؛ فما أن تقومَ الساعةُ حتى يتوقَّفَ كلُّ ما كان قد جعلَه اللهُ تعالى يتحركُ وفقاً لما سبقَ وأن قضى يومَ خلقَ السمواتِ والأرض.
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ كلَّ أمرٍ في السمواتِ والأرض لابد وأن ينتهيَ إلى “مستقَرٍّ له” بحلولِ يومِ القيامة. فكلُّ أمرٍ من أمورِ هذه الحياةِ الدنيا هو إذاً مستقِرٌّ ببلوغِه مستقرَّه الذي أجَّلَ اللهُ تعالى له يومَ خلقَ السمواتِ والأرض.
