مَن هُم الذينَ أشارَ إليهم اللهُ تعالى ب “هَٰؤُلَاءِ” في قَولِهِ للملائكةِ “أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ”؟

نقرأُ في سورةِ البقرة، وفي الآيةِ الكريمة 31 منها، قولَ اللهِ تعالى (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ). فمن هم الذين أشارَ إليهم اللهُ تعالى بـ “هؤلاء” في هذه الآيةِ الكريمة؟
يُعينُ على تبيُّنِ الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ قولَ اللهِ تعالى في الآيةِ الكريمة 19 من سورةِ الأعراف: (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ). فاللهُ تعالى أرادَ أن يُبيِّنَ للملائكةِ أن ليس بمقدورِهم أن يُحيطوا بشيءٍ من علمِه إلا بما شاء، فإن هو حجبَ عنهم ما شاءَ ألا يُحيطوا به فلن يعلموا عنه شيئاً. ولذلك عجزَ الملائكةُ عن إجابةِ اللهِ تعالى حين سألهم عن اسمِ آدمَ وزوجِه أما وأنَّه تعالى لم يطلعهم على هذين الإسمين.
وقد يعترضُ البعضُ فيقولُ “ولكن لماذا لم يُشِر اللهُ تعالى إلى آدم وزوجِه بصيغةِ المثنى عوضَ الإشارةِ إليهما بصيغةِ الجمع؟”. وهذا اعتراضٌ يدحضُه ويفنِّدُه تدبُّرُ تلك المَواطنِ من القرآنِ العظيم التي أشارَ اللهُ تعالى فيها إلى المثنى بصيغةِ الجمع، ومنها:
1- (قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُون) (15 الشعراء).
2- (لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) (من 37 فصلت).
3- (وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ) (78 الأنبياء).

أضف تعليق