
خرجَ علينا في سبعينياتِ القرنِ العشرين مفسِّرون معاصرون حكَّموا عقولَهم في القرآنِ العظيم عِوضَ الاحتكامِ إليه! فإذا كان العقلُ يستعظمُ أمراً ما، من الأمورِ التي وردت في القرآنِ العظيم، فلا غضاضةَ عند القومِ في أن يأتوا بـ “تخريجٍ عقلاني” يُتيحُ لنا أن نفسِّرَ النصِّ القرآني وبما لا يتعارضُ مع ما هو “منطقيٌّ” و”معقول” كما تراهُ عقولُنا!
فإذا كان القولُ بـ “سماويةِ جنةِ آدم” يلزمُ عنه وجوبُ تعارضِ ذلك مع ما تقولُ به نظرياتُ العلم وقوانينُها، فلا ضيرَ إذاً في الزعمِ بأنَّ هذه الجنةَ كانت على هذه الأرض وليست في السماء، حتى وإن اقتضى الأمرُ أن نغضَّ الطرفَ عما ذهبَ إليه المفسرون القدامى من إجماعٍ على أنَّ جنةَ آدم كانت في السماء!
لنتدبَّر بعضاً مما ذهبَ إليه المفسرون القدامى في تفسيرِهم لهبوطِ آدمَ من الجنةِ: فلقد فسَّر الطبري الآيةَ الكريمة 24 من سورةِ الأعراف: (قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ)، بقولِه: “يقول تعالى ذكره لآدم وحواء وإبليس والحية: اهبطوا من السماء إلى الأرض، بعضكم لبعض عدوّ”.
ويكفينا حتى نتبيَّنَ خلاصةَ ما خلصَ إليه جمهورُ المفسرين القدامى في هبوطِ آدم من الجنة أن نسترشدَ بما جاء في موقع “إسلام ويب”، وذلك جواباً على السؤال: “أين خُلِق سيدُنا آدم عليه السلام؟ هل كان ذلك في السماء أم في الأرض؟ وما معنى كلمة “اهبطوا” التي ذُكرت في القرآن؟ هل تعني الهبوط من السماء أم من مكان في الأرض أي (من مكان مرتفع في الأرض إلى مكان منخفض موجود في الأرض)؟”.
خلاصة الفتوى: “آدم عليه السلام خُلِق في الجنة في السماء وأُهبط منها إلى الأرض”. الإجابة على السؤال: أما بعد، فإن آدم عليه السلام خلقه اللهُ تعالى في الجنة. جاء في صحيح مسلم وغيره أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : “لما صوَّر اللهُ آدمَ في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه فجعل إبليس يطيف به ينظر ما هو فلما رآه أجوف عرف أنه خُلِق خلقا لا يتمالك”.
وهذه الجنة هي جنة الخلد التي أعدها الله تعالى دار كرامة لأوليائه في الآخرة هذا ما عليه جمهور الأمة والمحققون من أهل العلم.”.
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ جنةَ آدمَ لا يمكنُ أن تكونَ على هذه الأرضِ على الإطلاق، وذلك لأن في ذلك مخالفةً عما أجمعَ عليه جمهورُ قدامى المفسرين.
