
نقرأُ في سورةِ طه، وفي الآياتِ الكريمة 17- 21 منها، قولَ اللهِ تعالى: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى. قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى. قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى. فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى. قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى). فاللهُ تعالى صيَّرَ عصا سيدِنا موسى بلمحِ البصر حيةً تسعى. وفي هذا ما فيه من إعجازٍ تمجُّه تلك العقولُ التي تأبى أن تُقرَّ بأنَّ اللهَ تعالى “إذا أرادَ شيئاً فإنما يقول له كن فيكون”، وإن كان في ذلك ما يتعارضُ مع سُنَنِ الواقعِ وقوانينِ العِلم!
وإذا كان اللهُ تعالى قد صيَّرَ عصا سيدِنا موسى بلمحِ البصرِ حيةً تسعى، فإنَّه قد صيَّر تمثالاً من الطينِ، كان قد أمرَ سيدَنا عيسى أن يصنعَه منه كهيئةِ الطير، طائراً بلمحِ البصرِ أيضاً: (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي) (من 110 المائدة).
