
وردت كلمةُ “الأسماء” في سورةِ البقرة في الآيةِ الكريمة 31 منها، وذلك في قولِه تعالى: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا). و”الأسماءُ” هنا هي أسماءُ الملائكة الذين كان اللهُ تعالى قد أمرهم بالسجودِ لآدم. فلقد اختصَّ اللهُ تعالى كلَّ ملَكٍ من ملائكتِه الكرام فجعلَ له إسماً يتناسبُ مع العملِ الذي سبقَ وأن أوكلَه إليه. وأسماءُ الملائكةِ سرٌّ من أسرارِ عالَمِ الغيب لا يحيطُ به إلا مَن شاءَ له اللهُ تعالى ذلك. فاللهُ تعالى إذاً هو مَن علَّمَ آدمَ أسماءَ الملائكةِ كلِّهم جميعاً.
كما ووردت كلمةُ “أسماء” في ذاتِ الآيةِ الكريمة من سورةِ البقرة، وذلك في قولِه تعالى: (ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ). فاللهُ تعالى أشارَ إلى آدمَ وزوجِه بكلمة “هؤلاء” إذ سألَ الملائكةَ أن يُنبؤنَه بالإسمِ الذي جعلَه لكلٍّ منهما. ولقد تعذَّرَ على الملائكةِ معرفةُ هذين الإسمَين وذلك لأنَّ اللهَ تعالى لم يكن قد أطلعهم عليهما: (قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (32 البقرة).
يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، أنَّ “الأسماءَ” التي علَّمها اللهُ تعالى سيدَنا آدم هي غيرُ تلك التي سألَ الملائكةَ عنها.
