في معنى قَولِ اللهِ تعالى “وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ”

نقرأُ في سورةِ العنكبوت، وفي الآيتَين الكريمتَين 19- 20 منها، قولَ اللهِ تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ. قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
فاللهُ تعالى كان قد خلقَ السمواتِ والأرضَ في ستةِ أيام، ثم انقضت من الزمانِ أحقابٌ لا يحيطُ بعلمِها أحدٌ إلا الله، وذلك قبل أن يبدأ اللهُ تعالى خلقَ الإنسانِ من طين، ولتبدأ بذلك رحلةُ تخلُّقِ الإنسان التي استغرقت من الزمانِ آجالاً لا يعلمُها إلا الله:
1- (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ. ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ) (7- من 9 السجدة).
2- (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ) (2 الأنعام).
وإذا كان هذا العالَمُ (عالمُ الحياةِ الدنيا) قد اكتملَ تخلُّقُه في ستةِ أيامٍ هي الأيامُ التي اقتضاها خلقُ السمواتِ والأرض، تلاها يومان حتى يكتملَ خلقُ السمواتِ السبع والأرضين السبع، فهل سيستغرقُ اكتمالُ خلقِ عالَمِ الآخرة كلَّ هذه المدةِ من الزمانِ أيضاً؟
يجيبُنا القرآنُ العظيم على هذا السؤال بالآية الكريمة 27 من سورةِ الروم: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ), فعالمُ الآخرة لن يقتضيَ اكتمالُ خلقِه تلك المدةَ التي اقتضاها اكتمالُ خلقِ عالَمِ الدنيا، وذلك لأنَّ اللهَ تعالى سيخلقُ الآخرةَ، بكلِّ ما فيها ومَن فيها بلمحِ البصر، وذلك بقولِه لها “كُن فيكون”. وهذا هو ما ينبغي أن يُفهمَ من قولِه تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ).

One comment

أضف تعليق