
الحديدُ في أرضِنا هذه نوعان: حديدٌ نيزكي أنزلَه اللهُ تعالى من السماء: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيز) (من 25 الحديد).
وحديدٌ منجمي أذنَ اللهُ تعالى لبَني آدمَ بأن يستخرجوه من الأرضِ بالحفرِ والتنقيب: (آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا. فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا) (96- 97 الكهف).
ولقد ألانَ اللهُ تعالى لسيدِنا داود الحديدَ فجعلَه ليناً مطواعاً بين يدَيه يُشكِّلُه بإذنِ اللهِ تعالى أنى يشاء: (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ. أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (10- 11 سورة سبأ). فالحديدُ “الطبيعي”، نيزكياً كان مصدرُه أم منجمياً، لا يمكِّنُ منه المتعاملَ معه إلا من بعدِ أن يطوِّعَه بالمطرقةِ والسندان، وذلك من بعدِ أن يجعلَه في النارِ مدةً من الزمان. ولذلك كان في إلانةِ اللهِ تعالى لسيدِنا داود الحديدَ آيةٌ من آياتِه، كيف لا والعلمُ حتى يومِنا هذا يعجزُ عن أن يُلينَ الحديدَ هكذا ومن دونِ نارٍ و”مطرقةٍ وسندان”!
