مَن هم أهلُ القرآن؟

أشارَ اللهُ تعالى في قرآنِه العظيم إلى الذين آتاهم التوراةَ والإنجيل بـ “أهل الكتاب”: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ. وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) (65- من 66 المائدة).

وأهلُ الكتاب (أهلُ التوراةِ وأهلُ الإنجيل) هم الذين خاطبهم اللهُ تعالى بقولِه: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (19 المائدة).

ولقد وردت عبارةُ “أهل الإنجيل” في القرآنِ العظيم مرةً واحدة، وذلك في الآيةِ الكريمة 47 من سورةِ المائدة: (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).

بينما لم يرِد في القرآنِ العظيم ذكرٌ لعبارةِ “أهل التوراة” ولا لعبارةِ “أهل القرآن”. وهذه حقيقةٌ من حقائقِ القرآن يُخطِئُ مَن يظنُّ أنَّها تُلزِمُنا بألا نصيغَ هاتين العبارتين طالما لم يرِد لأي منهما ذِكرٌ في القرآنِ العظيم! فحقائقُ القرآنِ تُعينُ متدبِّرَها على أن يتبيَّنَ من الحقائقِ ما لم يرِد له ذكرٌ في القرآن؛ فالذين أنزلَ اللهُ تعالى إليهم التوراة إذاً هم “أهلُ التوراة”، والذين أنزلَ اللهُ تعالى إليهم القرآنَ هم بالتالي “أهلُ القرآن”:

  1. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا) (174 النساء).
  2. 2-    (وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) (34 النور).
  3. 3-    (لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُون) (10 الأنبياء).

فأهلُ القرآنِ إذاً مطالَبون بأن يُقيموا القرآنَ، وذلك بأن يحكموا بما أنزلَ اللهُ تعالى فيه من أحكامٍ فصَّلتها آياتُه الكريمة وبيَّنتها وبما لا يدَعُ مجالاً لمشكِّكٍ، أو متشكِّك، فيما يريدُه اللهُ تعالى من عبادِه الذين قالوا “أسلمنا”، والذين لا يريدون أن ينتهيَ بهم الأمرُ إلى ما انتهى إليه أمرُ مَن اكتفوا بأن يقولوا “أسلمنا” ولما يدخلِ الإيمانُ في قلوبهم. فأهلُ القرآنِ إذاً مُلزَمون بأن يعبدوا اللهَ وحدَه وأن يقدِروه حقَّ قدرِه فيتَّقوه حقَّ تُقاتِه. فأن يكونَ المرءُ من أهلِ القرآن لا يلزمُ عنه بالضرورة وجوبُ أن يكونَ من الذين آمنوا وعملوا الصالحات فكان حقاً على اللهِ تعالى أن يهديَهم سبُلَه وأن يُيسِّرَ لهم فعلَ كلِّ ما يقتضيه الأمرُ حتى يكونوا أهلاً لأن يُحيِيَهم اللهُ تعالى في هذه الدنيا حياةً طيبة وحتى يخلِّدَهم من بعدُ في جناتِ النعيم.

أضف تعليق