
خلقَ اللهُ تعالى سبعَ سمواتٍ وسبعَ أرضين: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ) (من 12 الطلاق). وهذه السموات السبع والأرضون السبع هن لسن السمواتِ والأرضَ التي خلقها اللهُ تعالى في “أيام الخلق الست الأولى”. فالسمواتُ السبع والأرضون السبع خلقهن اللهُ تعالى بعد انقضاءِ أحقابٍ من الزمانِ على خلقِه “السمواتِ والأرض”. وهذه الأحقابُ من الزمان لا يعلمُ مدتَها إلا اللهُ تعالى. ولقد خلقَ اللهُ تعالى هذه السمواتِ السبع والأرضين السبع في ستةِ أيامٍ هي الأخرى. والفارقُ بين أيامِ الخلقِ الستِّ الأولى و”أيامِ الخلقِ الستِّ الثانية” بالإمكانِ تبيُّنُه بتدبُّرِ قولِ اللهِ تعالى في الآيةِ الكريمة 29 من سورةِ البقرة: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).فاللهُ تعالى خلقَ لنا في الأرض، التي سبقَ وأن خلقَها مع السمواتِ في ستةِ أيام، كلَّ ما فيها من نباتٍ وحيوان وإنسان. وخلقُ اللهِ تعالى لكلِّ ما في الأرضِ من تجلياتِ الحياة قد استغرقَ أربعةَ أيام: (وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقۡوَٰتَهَا فِيٓ أَرۡبَعَةِ أَيَّامٖ سَوَآءٗ لِّلسَّآئِلِينَ) (من 10 فصلت). ثم أنَّ اللهَ تعالى، ومن بعدِ اكتمالِ خلقِ الحياةِ على هذه الأرض بكافةِ تجلياتِها نباتيةً وحيوانيةً وبشرية، استوى إلى السماءِ، التي سبق وأن خلقَها مع الأرضِ في ستةِ أيام، فجعلَ فيها سبعَ سمواتٍ لأرضينَ سبع إحداها أرضُنا هذه التي جعلَ سماءَها الدنيا أولى هذه السموات السبع: (ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٞ فَقَالَ لَهَا وَلِلۡأَرۡضِ ٱئۡتِيَا طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا قَالَتَآ أَتَيۡنَا طَآئِعِينَ. فَقَضَىٰهُنَّ سَبۡعَ سَمَٰوَاتٖ فِي يَوۡمَيۡنِ) (11- من 12 فصلت). يتبيَّنُ لنا، وبتدبُّرِ ما تقدَّم، ألا صحةَ هنالك للزعمِ القائلِ بأنَّ السمواتِ السبع والأرضين السبع هي ذاتُها “السمواتُ والأرض”. فـ “السمواتُ والأرض” تشتملُ على السمواتِ السبع والأرضين السبع كما يشتملُ البحرُ على سمكاتٍ سبع!
